الشيخ محمد الصادقي الطهراني
65
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدون فإن الغلاة شر خلق اللَّه ، يصغرون عظمة اللَّه ويدعون الربوبية لعباد اللَّه ، وان الغلاة لشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا » وإن فيهم من يكذب حتى أن الشيطان ليحتاج إلي كذبه » و « لعن اللَّه الغلاة والمفوضة فإنهم صغروا عصيان اللَّه وكفروا به وأشركوا وضلوا وأضلوا فراراً من إقامة الفرائض وأداء الحقوق » . « 1 » ولقد كثر الغالون على مدار الزمن الرسالي في أصول الدين والمذهب وفروعه ، متنقبين نقاب الإخلاص وهم عنه في الإفلاس ، وهم أخطر على الحق من الكفار والمنافقين حيث يخوضون مختلف حقول الدين ويشوِّهونه بنقاب الدين . فالقائل بالولاية التكوينية أو التشريعية لنبي أو وصي نبي فضلًا عمن سواهما غال فإنهما من ميزات الربوبية ، كما القائل بالتفويض فيهما فإنه من نفس النمط ، والقائل بشفاعتهم الطليقة عن اذن اللَّه ، وان ولايتهم تغنى عن سائر التكاليف مثل ما يروى ان « حب علي حسنة لا يضر معها سيئة » من الغلو المورط في معاصي اللَّه ومآسي الأمور ! . وأحاديث التفويض مردودة أو مأوّلة ، ف « ما فوض إلي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقد فوَّضه الينا » « 2 » يعني تفويض الولاية الشرعية فحسب ، فيجب - إذاً - التفويض إليهم بطاعتهم الطليقة كما يجب التفويض اليه صلى الله عليه وآله في طاعته كما قال اللَّه : « أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم » ( 4 : 59 ) وكما لا تعني طاعة الرسول فوق ما ارسل به من احكام اللَّه ، كذلك طاعتهم التي هي استمرارية لطاعته . واما ان يحلِّوا شيئاً أو يحرموا مالم يحكم به اللَّه ، أو يطلبوا من اللَّه شيئاً من ذلك فذلك جراءة على اللَّه محادة ومشاقة . « 3 »
--> ( 1 ) . على الترتيب في سفينة البحار 3 : 324 - 325 عن النبي صلى الله عليه وآله والصادق عليه السلام ( 2 ) . سفينة البحار 3 : 386 عن الصادق عليه السلام ( 3 ) . المصدر عن الكافي عن محمد بن سنان قال كنت عند أبي جعفر عليهما السلام فأجريت اختلاف الشيعة فقال : يا محمد إن اللَّه تعالي لم يزل متفرداً بوحدانيته ثم خلق محمداً وعلياً وفاطمة صلوات اللَّه عليهم وآلهم فمكثوا الف - الف - سنة ثم خلق جميع الأشياء فاشهدهم خلقها واجرى طاعتهم عليها وفوض أمورها إليهم فهم يحلون ما يشاءون ، بإذن اللَّه تبارك تعالي « ثم قال يا محمد هذه الديانة التي من تقدمها مرق ومن تخلف عنها محق ومن لزمها لحق خذها إليك يا محمد » . أقول : لم يأذن اللَّه لهم في ربوبيته فإنما يأذن في غيرها من الأمور غير المختصة به تعالي من بلاغ أحكامه ومن شفاعة باذنه أماهيه